العز بن عبد السلام

343

تفسير العز بن عبد السلام

اللّه تعالى إنزالها عليكم ، لما نزلت لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ [ سورة المدثر : 37 ] قال أبو جهل ذاك إلينا إن شئنا استقمنا وإن شئنا لم نستقم فنزلت « وَما تَشاؤُنَ » الآية . سورة الانفطار « 1 » إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ [ الانفطار : 1 ] . « انْفَطَرَتْ » انشقت أو سقطت . وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ [ الانفطار : 2 ] . « انْتَثَرَتْ » سقطت سوداء لا ضوء لها . وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ [ الانفطار : 3 ] . « فُجِّرَتْ » يبست أو خرقت فصارت بحرا واحدا وكانت سبعة أبحر أو فجّر عذبها في مالحها ومالحها في عذبها . وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ [ الانفطار : 4 ] . « بُعْثِرَتْ » بحثت وثورت قال الفراء فيخرج ما في بطنها من ذهب وفضة وذلك من أشراط الساعة ثم يخرج الموتى أو حركت للبعث أو بعث من فيها من الأموات . عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ [ الانفطار : 5 ] . « ما قَدَّمَتْ » من طاعة . « وَأَخَّرَتْ » من حق اللّه تعالى أو ما عملت وما تركت أو ما قدّمت من الصدقات وما أخّرت من الميراث . يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ [ الانفطار : 6 ] . « الْإِنْسانُ » كل كافر أو أبي بن خلف أو الأشد بن كلدة بن أسد الجمحي غره الشيطان أو جهله وحمقه قاله عمر رضي اللّه تعالى عنه . « الْكَرِيمِ » الذي يتجاوز ويصفح . فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ [ الانفطار : 8 ] . « فِي أَيِّ صُورَةٍ » شبه أب أو أم أو خال أو عم أو من حسن أو قبح أو طول أو قصر أو ذكر أو أنثى أو فيما شاء صور الخلق . « رَكَّبَكَ » حتى صرت على صورتك التي أنت عليها لا يشبهك شيء من الحيوان .

--> ( 1 ) سورة الانفطار سورة مكية ، نزلت بعد سورة النازعات ، بدأت بأسلوب شرط إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ، ويدور محور السّورة حول الانقلاب الكونيّ الّذي يصاحب قيام السّاعة ، وما يحدث في ذلك اليوم الخطير من أحداث جسام ، ثمّ بيان حال الأبرار ، وحال الفجّار ، يوم البعث والنّشور .